Sunday, May 14, 2006

يوميات في مستشفى الأمراض النفسية


منذ فترة طويلة كنت دائما بين الحين والآخر يلوح في أفقي تساؤل لم أصادف أحداً أو لم أسعى إلى سؤال شخص متخصص في الإجابة عليه وهو كيف يختل عمل العقل البشري حيث يندرج تحت هذا السؤال مسميات عديدة لهذا الإختلال وهي المختل عقليا-المريض نفسيا - أصحاب الحالات الخاصة إلى أخر هذه المسميات....والتي لم اعرف حتى الفرق بينها...
وحتى لحظة كتابة هذه السطور لا أعرف علميا كيف يحدث هذا ولكن بشكل مؤقت إهتدي عقلي إلى أن هذا الخلل ينتج عن تعرض شخص لتيارات ودوامات من الاحباطات والصدمات التي لا يستطيع بعدها مواصلة حياته بشكل طبيعي
ففي شهر يوليو ولا أدري في أي عام كنت في طريق عودتي إلى بيتنا من إحدى الزيارات التي كان من المفروض على وقتها ان اقوم بها لإداء إحدى الواجبات الإجتماعية كانت عقارب الساعة وقتها تسير ببطء بالكاد تصل إلى الساعة السادسة مساءا
ولن اتحدث كثير عن حرارة الجو أو أتعمق في تفاصيل وصفها كي لأ أرهق القارىء العزيز بصعوبة الجو وقتها واتخذت مساراً لعودتي من طريق صلاح سالم ذلك الشارع الرسمي في مصر وعند هبوط التاكسي الذي كنت استقله من أعلى كوبري الفردوس ليشق طريقه في شارع صلاح سالم وهو من النوع الشاهين كعادتي (راجعوا تفاصيل يوم في وسط البلد) بدأت سرعة التاكسي تتلاشى أمام حشد من السيارات المتراصة جنبا إلى جنب وكأني اسمع صوت صرخات الطريق وهو يقول لم أعد استطيع ان اتحمل هذا الكم من السيارات تسير فوقي...
مع التزاحم الشديد وقف التاكسي تماما وبدأت أشعل سيجارتي وقبلها قدمت العلبة ناحية السائق فتناول سيجارة وأشعلها هو بمعرفته وبدأت أنا أتلفت من حولي في هذه اللحظة سمعت صوت هاتفي المحمول يصرخ في جيبي فتناولته من جيبي ونظرت إلى الرقم فعرفت انها زوجتي تلك العادة التي أكرهها وطالما طلبت منها الا تفعل كل مدة قصيرة ان تحادثني وتظل تتحدث في أمور لا افهم منها أولا من أخر غير انها سوى تلك الغيرة اللعينة لكي تستشعر بأذنيها صوت من حولي فحدثتها واخبرتها اني في طريق عودتي للمنزل وان الطريق مزدحم واغلقت الهاتف ووضعته في جيبي مرة اخرى وعندما كانت عيناي تدور في فلك المكان بأكمله فجأة توقف بصري ناحية لافته مكتوباً عليها (مستشفي الامراض النفسية بالعباسية)
وإلى اللقاء في الحلقة الثانية ....